سيد محمد طنطاوي
278
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
الملك الجبار الظالم الذي أرسل في عهده موسى - عليه السلام - ، ويقال إنه « منفتاح » بن رمسيس الثاني . و * ( هامانَ ) * هو وزير فرعون و * ( قارُونَ ) * هو الذي كان من قوم موسى فبغى عليهم . وأعطاه اللَّه - تعالى - الكثير من الأموال . . ثم خسف به وبداره الأرض . وخص - سبحانه - هؤلاء الثلاثة بالذكر ، مع أن رسالة موسى كانت لهم ولأتباعهم ، لأنهم هم الزعماء البارزون ، الذين كانوا يدبرون المكايد ضد موسى - عليه السلام - فيتبعهم العامة من أقوامهم . وقوله : * ( فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ) * أرسلناه إلى هؤلاء الطغاة ومعه آياتنا الدالة على صدقه ، فكان جوابهم على دعوته إياهم إلى عبادة اللَّه - تعالى - وحده . أن قالوا في شأنه ، إنه ساحر يموه على الناس بسحره ، وأنه كذاب في دعواه أنه رسول من رب العالمين . وهكذا كانت نتيجة أول لقاء بين موسى - عليه السلام - وبين هؤلاء الطغاة الظالمين . أنهم وصفوه بالسحر والكذب ، وهو المؤيد بآيات اللَّه ، وبحججه الظاهرة . وما وصفوه بذلك إلا من أجل الحسد والعناد ، والحرص على دنياهم وملكهم . ثم لم يكتفوا بهذا القول ، بل انتقلوا إلى مرحلة أخرى أشد وأطغى ، فقالوا - كما حكى القرآن عنهم : * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَه واسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ . . . ) * . أي : فحين وصل إليهم موسى - عليه السلام - بدعوته . وخاطبهم بما أمره اللَّه - تعالى - أن يخاطبهم به ، وجابههم بالحق الذي زوده اللَّه - تعالى - به . ما كان منهم إلا أن قالوا - على سبيل التهديد والوعيد - : اقتلوا الذكور من أبناء الذين آمنوا مع موسى ، ودخلوا في دينه ، واتركوا الإناث بدون قتل لخدمتكم ، وليكون ذلك أبلغ في إذلالهم . إذ بقاء النساء بدون رجال فتنة كبيرة . وذل عظيم . والتعبير بقوله . * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا ) * يشعر بأن هؤلاء الظالمين قد جاءهم الحق إلى بيوتهم ومساكنهم ، وأنهم لم يخرجوا لطلبه ، وإنما هو الذي جاءهم عن طريق موسى ، المؤيد بآيات اللَّه - تعالى - . والقائلون : * ( اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَه واسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ ) * هم الملأ من قوم فرعون الذين كانوا يزينون له الظلم والعدوان . إرضاء له . وإرهابا لموسى - عليه السلام - ولمن آمن معه .