سيد محمد طنطاوي
255
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم مقدمة وتمهيد 1 - سورة « غافر » هي السورة الأربعون في ترتيب المصحف أما ترتيبها في النزول فهي السورة التاسعة والخمسون من السور المكية ، وكان نزولها بعد سورة « الزمر » . ويبدو - واللَّه أعلم - أن الحواميم ، كان نزولها على حسب ترتيبها في المصحف ، فقد ذكر صاحب الإتقان عند حديثه عن المكي والمدني من القرآن ، وعن ترتيب السور على حسب النزول . . ذكر سورة الزمر ، ثم غافر ، ثم فصلت ، ثم الشورى ، ثم الزخرف ، ثم الدخان ، ثم الجاثية ، ثم الأحقاف « 1 » . 2 - والمحققون من العلماء على أن سورة « غافر » من السور المكية الخالصة ، وقد حكى أبو حيان الإجماع على ذلك ، كما أن الإمام ابن كثير قال عنها بأنها مكية دون أن يستثنى منها شيئا . وقيل : كلها مكية إلا قوله - تعالى - : إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّه بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ ، إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيه . . . الآية . ولكن هذا القيل وغيره لم تنهض له حجة يعتمد عليها ، فالرأي الصحيح أنها جميعها مكية . 3 - وهذه السورة تسمى - أيضا - بسورة « المؤمن » لاشتمالها على قصة مؤمن آل فرعون . كما تسمى بسورة « الطول » لقوله - تعالى - في أوائلها : غافِرِ الذَّنْبِ ، وقابِلِ التَّوْبِ ، شَدِيدِ الْعِقابِ ، ذِي الطَّوْلِ . . . وعدد آياتها خمس وثمانون آية في المصحف الكوفي والشامي ، وأربع وثمانون في الحجازي ، واثنتان وثمانون في البصري . . 4 - وسورة « غافر » هي أول السور السبعة التي تبدأ بقوله - تعالى - حم والتي يطلق عليها لفظ « الحواميم » .
--> ( 1 ) راجع الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج 1 ص 27 .