سيد محمد طنطاوي
119
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببشارة المؤمنين بنصره ، وبتسلية النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم عما أصابه من أعدائه ، فقال - تعالى - : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 171 إلى 182 ] ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 174 ) وأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 175 ) أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 176 ) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ( 177 ) وتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) وأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 179 ) سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) والْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ( 182 ) والمراد بكلمتنا في قوله : * ( ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا . . ) * ما وعد اللَّه - تعالى - به رسله وعباده الصالحين من جعل العاقبة الطيبة لهم . ومن الآيات التي وردت في هذا المعنى قوله - تعالى - : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ « 1 » وقوله - سبحانه - كَتَبَ اللَّه لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي إِنَّ اللَّه قَوِيٌّ عَزِيزٌ « 2 » . أي : واللَّه لقد سبق وعدنا لعبادنا المرسلين بالنصر والفوز * ( إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ) * . على أعدائهم إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ لمن عاداهم وناوأهم . وهذا الوعد بالنصر لا يتعارض مع هزيمتهم في بعض المواطن - كيوم أحد مثلا - لأن هذه الهزيمة إنما هي لون من الابتلاء الذي اقتضته حكمة اللَّه - تعالى - ليتميز قوى الإيمان من ضعيفه ، أما النصر في النهاية فهو للمؤمنين وهذا ما حكاه لنا التاريخ الصحيح ، فقد تم فتح مكة ، ودخل الناس في دين اللَّه أفواجا ، بعد أن جاهد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وأصحابه وهزموا
--> ( 1 ) سورة غافر آية 51 . [ . . . ] ( 2 ) سورة المجادلة آية 21 .