سيد محمد طنطاوي
44
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
أي : داوموا - أيها المؤمنون . على تلاوة القرآن الكريم ، بتدبر واعتبار ، وأقيموا الصلاة في أوقاتها بخشوع وخضوع ، وأكثروا من ذكر اللَّه - تعالى - في كل أحوالكم ، فإن اللَّه - تعالى - يعلم ما تفعلونه وما تصنعونه من خير أو شر ، وسيجازى - سبحانه - الذين أساؤا بما عملوا ، ويجازى الذين أحسنوا بالحسنى . . ثم أمر اللَّه - تعالى - رسوله والمؤمنين . أن يجادلوا أهل الكتاب بالتي هي أحسن ، ما داموا لم يرتكبوا ظلما ، وأقام - سبحانه - الأدلة على أن هذا القرآن من عنده وحده ، فقال : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 46 إلى 49 ] ولا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وإِلهُنا وإِلهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَه مُسْلِمُونَ ( 46 ) وكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِه ومِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِه وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ ( 47 ) وما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِه مِنْ كِتابٍ ولا تَخُطُّه بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ ( 49 ) « 1 » والمجادلة : المخاصمة . يقال : جادل فلان فلانا ، إذا خاصمه ، وحرص كل واحد منهما على أن يغلب صاحبه بقوة حجته . أي : ولا تجادلوا - أيها المؤمنون - غيركم من أهل الكتاب ، وهم اليهود والنصارى ، إلا بالطريقة التي هي أحسن ، بأن ترشدوهم إلى طريق
--> ( 1 ) أول الجزء الحادي والعشرين .