سيد محمد طنطاوي
343
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 27 إلى 31 ] أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِه ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها ومِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) ومِنَ النَّاسِ والدَّوَابِّ والأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُه كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّه وأَقامُوا الصَّلاةَ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه إِنَّه غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 ) والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه إِنَّ اللَّه بِعِبادِه لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 ) والاستفهام في قوله - تعالى - : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ) * . . لتقرير ما قبله ، من أن اختلاف الناس في عقائدهم وأحوالهم أمر مطرد ، وأن هذا الاختلاف موجود حتى في الحيوان والحجارة والنبات . . قال الآلوسي ما ملخصه : قوله - تعالى - : * ( أَلَمْ تَرَ . . ) * هذه الكلمة قد تذكر لمن تقدم علمه فتكون للتعجب ، وقد تذكر لمن لا يكون كذلك ، فتكون لتعريفه وتعجيبه ، وقد اشتهرت في ذلك حتى أجريت مجرى المثل في هذا الباب ، بأن شبه من لم ير الشيء ، بحال من رآه . في أنه لا ينبغي أن يخفى عليه ، ثم أجرى الكلام معه . كما يجرى مع من رأى ، قصدا إلى المبالغة في شهرته . . » « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 22 ص 160 .