سيد محمد طنطاوي

327

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

قال أبو حيان - رحمه اللَّه - لما ذكر - سبحانه - أشياء من الأمور السماوية ، وإرسال الملائكة ، أتبع ذلك بذكر أشياء من الأمور الأرضية كالرياح وإرسالها ، وفي هذا احتجاج على منكري البعث ، دلهم على المثال الذي يعاينونه ، وهو وإحياء الموتى سيان . وفي الحديث أنه قيل لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : كيف يحيى اللَّه الموتى وما آية ذلك في خلقه ؟ فقال : « هل مررت بوادي أهلا محلا - أي مجدبا لا نبات فيه - ثم مررت به يهتز خضرا ؟ فقالوا : نعم ، فقال : فكذلك يحيى اللَّه الموتى ، وتلك آيته في خلقه » « 1 » . فقوله - تعالى - : * ( واللَّه الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ) * بيان لمظهر آخر من مظاهر قدرته - عز وجل - ومن سعة رحمته بعباده .

--> ( 1 ) تفسير البحر المحيط ج 7 ص 302 لأبى حيان .