سيد محمد طنطاوي

299

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

قال الشوكاني ما ملخصه : قوله : * ( إِلَّا مَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ) * هو استثناء منقطع فيكون محله النصب . أي : لكن من آمن وعمل صالحا . . والإشارة بقوله : * ( فَأُولئِكَ ) * إلى * ( مَنْ ) * والجمع باعتبار المعنى . وهو مبتدأ . وخبره * ( لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ ) * أي : فأولئك يجازيهم اللَّه الضعف ، وهو من إضافة المصدر إلى المفعول . أو فأولئك لهم الجزاء المضاعف فيكون من إضافة الموصوف إلى الصفة . . « 1 » . ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة المصرين على كفرهم فقال : * ( والَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ ، أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ) * . أي : والذين يسعون في إبطال آياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا ، * ( مُعاجِزِينَ ) * . أي : زاعمين سبقهم لنا ، وعدم قدرتنا عليهم * ( أُولئِكَ ) * الذين يفعلون ذلك * ( فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ) * أي : في عذاب جهنم مخلدون ، حيث تحضرهم ملائكة العذاب بدون شفقة أو رحمة ، وتلقى بهم فيها . وقوله - سبحانه - : * ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ويَقْدِرُ لَه ) * تأكيد وتقرير لتلك الحقيقة التي سبق الحديث عنها ، وهي أن التوسع والتضييق في الرزق بيد اللَّه - تعالى - وحده . والضمير في قوله - تعالى - * ( لَه ) * يعود إلى الشخص الموسع عليه أو المضيق عليه في رزقه . أي : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المترفين على سبيل التأكيد وإزالة ما هم عليه من جهل : إن ربي - عز وجل - يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ، ويضيق هذا الرزق على من يشاء أن يضيقه منهم ، وليس في ذلك ما يدل على السعادة أو الشقاوة ، لأن هذه الأمور خاضعة لحكمته في خلقه - سبحانه - . * ( وما أَنْفَقْتُمْ ) * أيها المؤمنون * ( مِنْ شَيْءٍ ) * في سبيل اللَّه - تعالى - وفي أوجه طاعته * ( فَهُوَ ) * - سبحانه - * ( يُخْلِفُه ) * أي : يعوضه لكم بما هو خير منه . يقال : فلان أخلف لفلان وأخلف عليه ، إذا أعطاه العوض والبدل . * ( وهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) * أي : وهو - سبحانه - خير رازق لعباده لأن كل رزق يصل إلى الناس إنما هو بتقديره وإرادته ، وقد جرت سنته - سبحانه - أن يزيد الأسخياء من فضله وكرمه . وفي الحديث الصحيح أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « ما من يوم يصبح العباد فيه ،

--> ( 1 ) تفسير فتح القدير للشوكاني ج 4 ص 330 .