سيد محمد طنطاوي

268

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

وهكذا نرى الآيات الكريمة بعد ثنائها على اللَّه - تعالى - بما هو أهله ، وبعد إثباتها لعلمه الذي لا يعزب عنه شيء ، وبعد حكايتها لأقوال المشركين وردها عليهم . بعد كل ذلك تصرح بأن الحكمة من إتيان الساعة ، مجازاة الذين آمنوا وعملوا الصالحات بما يستحقون من ثواب ، ومجازاة الذين كفروا وسعوا في آيات اللَّه بالقدح فيها وصد الناس عنها . بما يستحقون من عقاب . ثم بين - سبحانه - موقف أهل العلم النافع مما جاء به الرسول صلى اللَّه عليه وسلم من عند ربه ، وموقف الكافرين من ذلك ، ورد - سبحانه - على هؤلاء الكافرين بما يثبت ضلالهم وجهلهم ، فقال - تعالى - : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 6 إلى 9 ] ويَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ويَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 6 ) وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 7 ) أَفْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً أَمْ بِه جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذابِ والضَّلالِ الْبَعِيدِ ( 8 ) أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 9 ) والمراد بالرؤية في قوله - تعالى - : * ( ويَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * المعرفة والعلم واليقين . والمراد بالذين أوتوا العلم : المؤمنون الصادقون الذين اتبعوا النبي صلى اللَّه عليه وسلم في كل ما جاءهم به من عند ربه ، سواء أكانوا من العرب أم من غيرهم ، كمؤمنى أهل الكتاب من اليهود والنصارى .