سيد محمد طنطاوي

249

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

و * ( مَلْعُونِينَ ) * منصوب على الحال من فاعل * ( يُجاوِرُونَكَ ) * و * ( ثُقِفُوا ) * بمعنى وجدوا . تقول ثقفت الرجل في الحرب أثقفه ، إذا أدركته وظفرت به . وقوله : * ( أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ) * بيان لما يحيق بهم من عقوبات عند الظفر بهم . أي : هم ملعونون ومطرودون من رحمة اللَّه بسبب سوء أفعالهم ، فإذا ما أدركوا وظفر بهم ، أخذوا أسارى أذلاء ، وقتلوا تقتيلا شديدا ، وهذا حكم اللَّه - تعالى - فيهم حتى يقلعوا عن نفاقهم وإشاعتهم قالة السوء في المؤمنين ، وإيذائهم للمسلمين والمسلمات . ثم بين - سبحانه - أن سنته قد اقتضت تأديب الفجار والفسقة حتى يقلعوا عن فجورهم وفسقهم فقال : * ( سُنَّةَ اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ . . . ) * وقوله : * ( لِسُنَّةِ ) * منصوب على أنه مصدر مؤكد . أي : سن اللَّه - تعالى - ذلك سنة ، في الأمم الماضية من قبلكم - أيها المؤمنون - بأن جعل تأديب الذين يسعون في الأرض بالفساد ، ويؤذون أهل الحق ، سنة من سننه التي لا تتخلف . * ( ولَنْ تَجِدَ ) * - أيها الرسول الكريم - * ( لِسُنَّةِ اللَّه ) * الماضية في خلقه * ( تَبْدِيلًا ) * أو تحويلا ، لقيامها على الإرادة الحكيمة ، والعدالة القويمة . ثم بين - سبحانه - أن وقت قيام الساعة لا يعلمه إلا هو فقال : * ( يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ، قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّه ، وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ) * . والسائلون هنا قيل : هم اليهود ، وسؤالهم عنها كان بقصد التعنت والإساءة إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم . أي : يسألك اليهود وأشباههم في الكفر والنفاق عن وقت قيام الساعة ، على سبيل التعنت والامتحان لك . * ( قُلْ ) * لهم - أيها الرسول الكريم - * ( إِنَّما ) * علم وقت قيامها عند اللَّه - تعالى - وحده ، دون أي أحد سواه . * ( وما يُدْرِيكَ ) * أي : وما يعلمك * ( لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ) * أي . لعل قيامها وحصولها يتحقق في وقت قريب ولكن هذا الوقت مهما قرب لا يعلمه إلا علام الغيوب - سبحانه - . ولقد كان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول : « بعثت أنا والساعة كهاتين » ويشير إلى إصبعيه السبابة والوسطى .