سيد محمد طنطاوي
23
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
ويغنيكم * ( واعْبُدُوه ) * وحده - سبحانه - * ( واشْكُرُوا لَه ) * نعماءه ومننه وعطاياه . فأنتم وجميع الخلق * ( إِلَيْه ) * وحده * ( تُرْجَعُونَ ) * لا إلى غيره ، فيجازيكم على أعمالكم وهكذا نرى إبراهيم - عليه السلام - قد سلك في دعوته قومه إلى الحق أبلغ الأساليب وأحكمها ، حيث أمرهم بعبادة اللَّه وتقواه ، وبين لهم منافع ذلك ، وحرضهم على سلوك طريق العلم لا طريق الجهل ، ونفرهم من عبادة الأوثان ، حيث بين لهم تفاهتها وحقارتها وعجزها ، وحضهم على طلب الرزق ممن يملكه وهو اللَّه - عز وجل - الذي إليه المرجع والمآب . ثم أخذ سيدنا إبراهيم - عليه السلام - يحذر قومه من الاستمرار في تكذيبه ويلفت أنظارهم إلى أن هناك حسابا وثوابا وعقابا وبعثا ، وأن عليهم أن يتعظوا بمن قبلهم ، فقال - تعالى - : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 18 إلى 23 ] وإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 18 ) أَولَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّه الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرٌ ( 19 ) قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّه يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ويَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وإِلَيْه تُقْلَبُونَ ( 21 ) وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ( 22 ) والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه ولِقائِه أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 ) قال صاحب الكشاف : وهذه الآية - وهي قوله - تعالى - : * ( وإِنْ تُكَذِّبُوا ) * والآيات التي بعدها إلى قوله : * ( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِه . . ) * محتملة أن تكون من جملة قول إبراهيم