سيد محمد طنطاوي

214

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ابن الحسين ما أوحى اللَّه - تعالى - به إليه من أن زينب سيطلقها زيد . ويتزوجها هو صلى اللَّه عليه وسلم . وإلى هذا ذهب أهل التحقيق من المفسرين ، كالزهرى ، وبكر بن العلاء ، والقشيري ، والقاضي أبى بكر بن العربي ، وغيرهم « 1 » . وقال بعض العلماء ما ملخصه : قوله - تعالى - : * ( وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّه مُبْدِيه ) * جملة : اللَّه مبديه صلة الموصول الذي هو * ( مَا ) * . وما أبداه - سبحانه - هو زواجه صلى اللَّه عليه وسلَّم بزينب ، وذلك في قوله - تعالى - : * ( فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها ) * وهذا هو التحقيق في معنى الآية ، الذي دل عليه القرآن ، وهو اللائق بجنابه صلَّى اللَّه عليه وسلم . وبه تعلم أن ما قاله بعض المفسرين ، من أن ما أخفاه في نفسه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأبداه اللَّه - تعالى - ، هو وقوع زينب في قلبه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومحبته لها ، وهي زوجة لزيد ، وأنها سمعته يقول عندما رآها : سبحان مقلب القلوب . . إلى آخر ما قالوا . . . كله لا صحة له . . « 2 » . وقال الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية : ذكر ابن جرير وابن أبي حاتم - وغيرهما - هاهنا آثارا عن بعض السلف ، أحببنا أن نضرب عنها صفحا ، لعدم صحتها . فلا نوردها . . « 3 » . هذا ، ولفضيلة شيخنا الجليل الدكتور أحمد السيد الكومى رأى في معنى هذه الجملة الكريمة ، وهو أن ما أخفاه الرسول في نفسه : هو علمه بإصرار زيد على طلاقه لزينب ، لكثرة تفاخرها عليه ، وسماعه منها ما يكرهه . وما لا يستطيع معه الصبر على معاشرتها . وما أبداه اللَّه - تعالى - : هو علم الناس بحال زيد معها ، ومعرفتهم بأن زينب تخشن له القول ، وتسمعه ما يكره ، وتفخر عليه بنسبها . . فيكون المعنى : تقول للذي أنعم اللَّه عليه ، وأنعمت عليه ، أمسك عليك زوجك واتق اللَّه ، وتخفى في نفسك أن زيدا لن يستطيع الصبر على معاشرة زوجه زينب لوجود التنافر بينهما . . مع أن اللَّه - تعالى - قد أظهر ذلك ، عن طريق كثرة شكوى زيد منها ، وإعلانه أنه حريص على طلاقها ، ومعرفة كثير من الناس بهذه الحقيقة . . ومما يؤيد هذا الرأي أنه لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة ما يدل دلالة صريحة على أن اللَّه

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 22 ص 24 . ( 2 ) تفسير أضواء البيان ج 6 ص 580 للمرحوم الشيخ محمد الأمين الشنقيطي . ( 3 ) تفسير ابن كثير ج 6 ص 420 .