سيد محمد طنطاوي
139
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم مقدّمة 1 - سورة « السجدة » هي السورة الثانية والثلاثون في ترتيب المصحف ، وكان نزولها بعد سورة « المؤمنون » ، أي : أنها من أواخر السور المكية . قال الآلوسي ما ملخصه : وتسمى - أيضا - بسورة « المضاجع » . وهي مكية ، كما روى عن ابن عباس . وروى عنه أنها مكية سوى ثلاث آيات ، تبدأ بقوله - تعالى - : أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً . . . وهي تسع وعشرون آية في البصري . وثلاثون آية في المصاحف الباقية . . . » « 1 » . ومن فضائل هذه السورة ما رواه الشيخان عن أبي هريرة قال : كان النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - يقرأ في الفجر يوم الجمعة ألم . تَنْزِيلُ . . . السجدة . وهَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ . . . . وروى الإمام أحمد عن جابر قال : « كان النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - لا ينام حتى يقرأ هذه السورة ، وسورة تبارك » « 2 » . 2 - وتبدأ هذه السورة الكريمة ، بالثناء على القرآن الكريم ، وببيان أنه من عند اللَّه - تعالى - ، وبالرد على الذين زعموا أن الرسول - صلى اللَّه عليه وسلم - قد افتراه من عند نفسه . . . ثم تسوق ألوانا من نعم اللَّه - تعالى - على عباده ، ومن مظاهر قدرته ، وبديع خلقه ، وشمول إرادته ، وإحسانه لكل شيء خلقه ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه ، وبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ مِنْ طِينٍ . 3 - ثم تذكر السورة الكريمة بعد ذلك جانبا من شبهات المشركين حول البعث والحساب ، وترد عليها بما يبطلها ، وتصور أحوالهم عندما يقفون أمام خالقهم للحساب تصويرا مؤثرا مرعبا قال - تعالى - : ولَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، رَبَّنا أَبْصَرْنا وسَمِعْنا ، فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ .
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 21 ص 115 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 6 ص 263 .