سيد محمد طنطاوي

140

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

4 - وبعد أن تذكر السورة الكريمة ما أعده اللَّه - تعالى - للمؤمنين من ثواب لا تعلمه نفس من الأنفس ، وما أعده للكافرين من عقاب . . بعد كل ذلك تبين أن عدالته - تعالى - قد اقتضت عدم المساواة بين الأخيار والأشرار وإنما يجازى كل إنسان على حسب عمله . قال - تعالى - : أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً ، لا يَسْتَوُونَ . 5 - ثم تشير السورة الكريمة بعد ذلك إلى ما أعطاه اللَّه - تعالى - لنبيه موسى - عليه السّلام - من نعم ، وما منحه للصالحين من قومه من منن ، لكي يتأسى بهم المؤمنون ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِه ، وجَعَلْناه هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ . وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا ، وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ . 6 - ثم حضت السورة الكريمة المشركين على التدبر والتفكر في آيات اللَّه - تعالى - ، ونهتهم عن الجحود والعناد ، وحكت جانبا من سفاهاتهم ، وأمرت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بأن يرد عليهم ، وأن يمضى في طريقه دون أن يعير سفاهاتهم اهتماما . قال - تعالى - : ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ . فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ . 7 - وبعد فهذا عرض إجمالى لسورة « السجدة » ومنه نرى أنها زاخرة بالأدلة على وحدانية اللَّه - تعالى - وقدرته ، وعلى أن القرآن حق ، والبعث حق ، والحساب حق ، والجزاء حق . . وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . كتبه الراجي عفو ربه د . محمد سيد طنطاوي