سيد محمد طنطاوي

107

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم مقدّمة 1 - سورة لقمان هي السورة الحادية والثلاثون في ترتيب المصحف ، أما ترتيبها في النزول فهي السورة السادسة والخمسون من بين السور المكية ، وكان نزولها بعد سورة الصافات « 1 » . وعدد آياتها : أربع وثلاثون آية . وقد ذكر الإمام ابن كثير وغيره أنها مكية ، دون أن يستثنى شيئا منها . وقال الآلوسي ما ملخصه : أخرج ابن الضريس ، وابن مردويه ، عن ابن عباس أنه قال : أنزلت سورة لقمان بمكة . . . وفي رواية عنه : أنها مكية إلا ثلاث آيات تبدأ بقوله - تعالى - : ولَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ « 2 » . 2 - وتبدأ السورة الكريمة ، بالثناء على القرآن الكريم ، وعلى المؤمنين الذين يقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، وهم بالآخرة هم يوقنون . ثم تنتقل إلى الحديث عن جانب من صفات المشركين ، الذين يستهزئون بآيات اللَّه - تعالى - ، ويعرضون عنها ، وإِذا تُتْلى عَلَيْه آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها ، كَأَنَّ فِي أُذُنَيْه وَقْراً ، فَبَشِّرْه بِعَذابٍ أَلِيمٍ . ثم ساقت أدلة متعددة على وحدانية اللَّه - تعالى - وقدرته ، قال - تعالى - : خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ، وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ، وبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ ، وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ . هذا خَلْقُ اللَّه فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِه ، بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . 3 - ثم قص علينا - سبحانه - تلك الوصايا الحكيمة ، التي أوصى بها لقمان ابنه ، والتي اشتملت على ما يهدى إلى العقيدة السليمة ، وإلى الأخلاق الكريمة ، وإلى مراقبة الخالق - عز وجل - وإلى أداء العبادات التي كلفنا - سبحانه - بها . ومن هذه الوصايا قوله - سبحانه - : يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ ، وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْه عَنِ

--> ( 1 ) راجع الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 27 مبحث المكي والمدني . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 21 ص 64 .