سيد محمد طنطاوي

585

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللَّه جناح بعوضة « . وقال : اقرؤا إن شئتم قوله تعالى - : * ( فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ) * . ثم ختم - سبحانه - الآيات الكريمة ببيان مآل أمرهم فقال : * ( ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا . واتَّخَذُوا آياتِي ورُسُلِي هُزُواً ) * . فاسم الإشارة « ذلك » مشار به إلى عقابهم السابق المتمثل في حبوط أعمالهم واحتقار شأنهم . وهو خبر لمبتدأ محذوف . أي : أمرهم وشأنهم ذلك الذي بيناه سابقا . وقوله : * ( جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ ) * جملة مفسرة لاسم الإشارة لا محل لها من الإعراب أو هو جملة مستقلة برأسها مكونة من مبتدأ وخبر . وقوله : * ( بِما كَفَرُوا واتَّخَذُوا آياتِي ورُسُلِي هُزُواً ) * بيان للأسباب التي جعلتهم وقودا لجهنم . أي : أن مصيرهم إلى جهنم بسبب كفرهم بكل ما يجب الإيمان به ، وبسبب اتخاذهم آيات اللَّه الدالة على وحدانيته ، وبسبب اتخاذهم رسله الذين أرسلهم لهدايتهم ، محل استهزاء وسخرية . فهم لم يكتفوا بالكفر بل أضافوا إلى ذلك السخرية بآيات اللَّه - تعالى - والاستهزاء بالرسل الكرام - عليهم الصلاة والسلام - . ثم أتبع - سبحانه - هذا الوعيد الشديد للكافرين ، بالوعد الحسن للمؤمنين فقال - تعالى - : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 107 إلى 108 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا ( 108 ) وجنات الفردوس : هي أفضل الجنات وأعلاها . ولفظ الفردوس : لفظ عربي ويجمع على فراديس ، ومنه قولهم صدر مفردس ، أي : واسع . قال الآلوسي ما ملخصه : عن مجاهد أن الفردوس هو البستان بالرومية ، وعن عكرمة أن الفردوس هو الجنة بالحبشية .