سيد محمد طنطاوي

562

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

وبذلك انكشف المستور لموسى عليه السلام - وظهر ما كان خافيا عليه . هذا ، وقد ساق الإمام ابن كثير عند تفسيره لآيات تلك القصة جملة من الأحاديث ، منها ما رواه الشيخان ، ومنها ما رواه غيرهما ، ونكتفي هنا بذكر حديث واحد . قال - رحمه اللَّه - قال البخاري : حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو بن دينار ، أخبرني سعيد بن جبير قال . قلت لابن عباس : إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى نبي بني إسرائيل . قال ابن عباس : كذب عدو اللَّه ، حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل ، فسئل أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا . فعتب اللَّه عليه إذ لم يرد العلم إليه . فأوحى اللَّه إليه : إن عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك . فقال موسى : يا رب ، وكيف لي به ؟ قال : تأخذ معك حوتا ، تجعله بمكتل ، فحيثما فقدت الحوت فهو ثم « . فأخذ حوتا ، فجعله في مكتل ، ثم انطلق وانطلق معه بفتاه يوشع بن نون . حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤسهما فناما ، واضطرب الحوت في المكتل ، فخرج منه فسقط في البحر ، واتخذ سبيله في البحر سربا ، وأمسك اللَّه عن الحوت جرية الماء ، فصار عليه مثل الطاق . فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت . فانطلقا بقية يومهما وليلتهما ، فلما كان الغد قال موسى لفتاه : آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره اللَّه به . قال له فتاه : أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وما أَنْسانِيه إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَه ، واتَّخَذَ سَبِيلَه فِي الْبَحْرِ عَجَباً . قال : فكان للحوت سربا ولموسى وفتاه عجبا . فقال موسى : ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً . قال : فرجعا يقصان أثرهما ، حتى انتهيا إلى الصخرة ، فإذا رجل مسجى - أي مغطى - بثوب ، - فسلم عليه موسى ، فقال الخضر : وأنى بأرضك السلام . قال : أنا موسى : قال : موسى نبي إسرائيل قال : نعم ، أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا . قال : إنك لن تستطيع معي صبرا . يا موسى : إني على علم من علم اللَّه علمنيه ، لا تعلمه أنت ، وأنت على علم من علم اللَّه علمكه اللَّه لا أعلمه .