سيد محمد طنطاوي

501

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ثم بين - سبحانه - على وجه اليقين ، المدة التي قضاها أصحاب الكهف راقدين في كهفهم ، فقال - تعالى - : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 25 إلى 26 ] ولَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) قُلِ اللَّه أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَبْصِرْ بِه وأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِه مِنْ وَلِيٍّ ولا يُشْرِكُ فِي حُكْمِه أَحَداً ( 26 ) أي : أن أصحاب الكهف مكثوا في كهفهم راقدين ثلاثمائة سنين ، وازدادوا فوق ذلك تسع سنين . فالآية الكريمة إخبار منه - سبحانه - عن المدة التي لبثها هؤلاء الفتية مضروبا على آذانهم . وقوله : * ( قُلِ اللَّه أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا ) * تقرير وتأكيد لكون المدة التي لبثوها هي ما سبق بيانه في الآية السابقة . فكأنه - سبحانه - يقول : هذا هو فصل الخطاب في المدة التي لبثوها راقدين في كهفهم ، وقد أعلمك اللَّه - تعالى - بذلك - أيها الرسول الكريم - ، وما أعلمك به فهو الحق الصحيح الذي لا يحوم حوله شك ، فلا تلتفت إلى غيره من أقوال الخائضين في أمر هؤلاء الفتية ، فإن اللَّه - تعالى - هو الأعلم بحقيقة ذلك . ويرى بعضهم أن قوله - تعالى - : * ( ولَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ) * حكاية لكلام أهل الكتاب في المدة التي لبثها أهل الكهف نياما في كهفهم ، وأن قوله * ( قُلِ اللَّه أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا ) * للرد عليهم . وقد حكى الإمام ابن كثير القولين . ورجح الأول منهما فقال : هذا خبر من اللَّه - تعالى - لرسوله صلى اللَّه عليه وسلم بمقدار ما لبث أصحاب الكهف في كهفهم ، منذ أن أرقدهم اللَّه إلى أن بعثهم