سيد محمد طنطاوي
489
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
فلقينا رجل عند سدة المسجد ، فقال : يا رسول اللَّه . متى الساعة ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « ما أعددت لها ؟ قال : فكأن الرجل استكان ، ثم قال : يا رسول اللَّه ، ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة ، ولكني أحببت اللَّه ورسوله : قال صلَّى اللَّه عليه وسلم : « فأنت مع من أحببت » . وفي رواية قال أنس : فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « فأنت مع من أحببت » . قال أنس . فأنا أحب اللَّه ورسوله وأبا بكر وعمر ، فأرجو أن أكون معهم ، وإن لم أعمل بأعمالهم . قلت : وهذا الذي تمسك به أنس يشمل من المسلمين كل ذي نفس ، فلذلك تعلقت أطماعنا بذلك ، وإن كنا مقصرين ، ورجونا رحمة الرحمن ، وإن كنا غير مستأهلين . « 1 » . ثم حكى - سبحانه - حال هؤلاء الفتية بعد أن أعاد إليهم الحياة ، فذكر بعض أقوالهم فيما بينهم فقال - تعالى - : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 19 إلى 20 ] وكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِه إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْه ولْيَتَلَطَّفْ ولا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً ( 19 ) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ ولَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً ( 20 ) وقوله - سبحانه - : وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم ، بيان للعلة التي من أجلها بعث أصحاب الكهف من نومهم الطويل .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 10 ص 372 .