سيد محمد طنطاوي

488

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

عن طريق النقل الصحيح ، لذا ضربنا صفحا عنه . ثم بين - سبحانه - حالة - كلبهم فقال : * ( وكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْه بِالْوَصِيدِ ) * . والمراد بالوصيد - على الصحيح - فناء الكهف قريبا من الباب ، أو هو الباب نفسه ، ومنه قول الشاعر : بأرض فضاء لا يسد وصيدها . أي : لا يسد بابها . أي : وكلبهم الذي كان معهم في رحلتهم ماد ذراعيه بباب الكهف حتى لكأنه يحرسهم ويمنع من الوصول إليهم . وما ذكره بعض المفسرين هنا عن اسم الكلب وصفاته ، لم نهتم بذكره لعدم فائدته . ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله : * ( لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً ولَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ) * . أي . لو عاينتهم وشاهدتهم - أيها المخاطب - لأعرضت بوجهك عنهم من هول ما رأيت . ولملئ قلبك خوفا ورعبا من منظرهم . وقد أخذ العلماء من هذه الآية أحكاما منها : أن صحبة الأخيار لها من الفوائد ما لها . قال ابن كثير - رحمه اللَّه - ربض كلبهم على الباب كما جرت به عادة الكلاب وهذا من سجيته وطبيعته حيث يربض ببابهم كأنه يحرسهم ، وكان جلوسه خارج الباب . لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب - كما ورد في الصحيح . . وشملت كلبهم بركتهم ، فأصابه ما أصابهم من النوم على تلك الحال ، وهذا فائدة صحبة الأخيار ، فإنه صار لهذا الكلب ذكر وخبر وشأن « 1 » . وقال القرطبي - رحمه اللَّه - ما ملخصه : قال ابن عطية : وحدثني أبي قال : سمعت أبا الفضل الجوهري في جامع مصر يقول على منبر وعظه سنة تسع وستين وأربعمائة : إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم ، كلب أحب أهل فضل وصحبهم فذكره اللَّه في محكم تنزيله . قلت - أي القرطبي - : إذا كان بعض الكلاب نال هذه الدرجة العليا بصحبة ومخالطة الصلحاء والأولياء حتى أخبر اللَّه بذلك في كتابه ، فما ظنك بالمؤمنين المخالطين المحبين للأولياء . والصالحين ! ! بل في هذا تسلية وأنس للمؤمنين المقصرين عن درجات الكلمات : المحبين للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وآله خير آل . روى في الصحيح عن أنس قال : بينا أنا ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم خارجان من المسجد ،

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 5 ص 141 .