سيد محمد طنطاوي
487
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وأما على الرأي الأول فيكون اسم الإشارة مرجعه إلى ما سبق من الحديث عنهم ، كهدايتهم إلى التوحيد ، وإخراجهم من بين عبدة الأوثان ، ولجوئهم إلى الكهف ، وجعل باب الكهف على تلك الكيفية ، إلى غير ذلك مما ذكر - سبحانه - عنهم . أي : ذلك الذي ذكرناه لك عنهم - أيها الرسول الكريم - هو من آيات اللَّه الدالة على وحدانيته وقدرته . ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله : * ( مَنْ يَهْدِ اللَّه فَهُوَ الْمُهْتَدِ ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَه وَلِيًّا مُرْشِداً ) * . أي : من يهده اللَّه إلى طريق الحق ، ويوفقه إلى الصواب ، فهو المهتد ، أي فهو الفائز بالحظ الأوفر في الدارين ، ومن يضلله اللَّه - تعالى - عن الطريق المستقيم ، فلن تجد له - يا محمد - نصيرا ينصره ، ومرشدا يرشده إلى طريق الحق . كما قال تعالى - : مَنْ يَهْدِ اللَّه فَهُوَ الْمُهْتَدِي ، ومَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ « 1 » . وكما قال - سبحانه - : ومَنْ يَهْدِ اللَّه فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِه . . . « 2 » . ثم صور - سبحانه - بعد ذلك مشهدا عجيبا من أحوال هؤلاء الفتية فقال : * ( وتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وهُمْ رُقُودٌ . . ) * . والحسبان بمعنى الظن ، والأيقاظ جمع يقظ وهو ضد النائم ، والرقود : جمع راقد والمراد به هنا : النائم . أي : وتظنهم - أيها المخاطب لو قدر لك أن تراهم - أيقاظا منتبهين ، والحال أنهم رقود أي : نيام . وقالوا : وسبب هذا الظن والحسبان ، أن عيونهم كانت مفتوحة ، وأنهم كانوا يتقلبون من جهة إلى جهة ، كما قال - تعالى - بعد ذلك : * ( ونُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ ) * . أي : ونحركهم وهم رقود إلى الجهة التي تلى أيمانهم ، وإلى الجهة التي تلى شمائلهم ، رعاية منا لأجسامهم حتى لا تأكل الأرض شيئا منها بسبب طول رقادهم عليها . وعدد مرات هذا التقليب لا يعلمه إلا اللَّه - تعالى - وما أورده المفسرون في ذلك لم يثبت
--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية 178 . ( 2 ) سورة الإسراء الآية 97 .