سيد محمد طنطاوي

452

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

إلهين فنزلت « 1 » . ومعنى : ادعوا ، سموا ، و * ( أَوِ ) * للتخيير . و * ( أَيًّا ) * اسم شرط جازم منصوب على المفعولية بقوله : * ( ادْعُوا ) * والمضاف إليه محذوف ، أي : أي الاسمين . و * ( تَدْعُوا ) * مجزوم على أنه فعل الشرط لأيّا ، وجملة * ( فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى ) * واقعة موقع جواب الشرط ، و * ( ما ) * مزيدة للتأكيد . والحسنى : مؤنث الأحسن الذي هو أفعل تفضيل . والمعنى : قل يا محمد للناس : سموا المعبود بحق بلفظ اللَّه أو بلفظ الرحمن بأي واحد منهما سميتموه فقد أصبتم ، فإنه - تعالى - له الأسماء الأحسن من كل ما سواه ، وقال - سبحانه - : * ( فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى ) * للمبالغة في كمال أسمائه - تعالى - وللدلالة على أنه ما دامت أسماؤه كلها حسنة ، فلفظ اللَّه ولفظ الرحمن كذلك ، كل واحد منهما حسن . وقد ذكر الجلالان عند تفسيرهما لهذه الآية ، أسماء اللَّه الحسنى ، فارجع إليها إن شئت « 2 » . وقوله - سبحانه - : * ( ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها وابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ) * تعليم من اللَّه - تعالى - لنبيه كيفية أفضل طرق القراءة في الصلاة . فالمراد بالصلاة هنا : القراءة فيها . والجهر بها : رفع الصوت أثناءها ، والمخافتة بها : خفضه بحيث لا يسمع . يقال : خفت الرجل بصوته إذا لم يرفعه ، والكلام على حذف مضاف . والمعنى : ولا تجهر يا محمد في قراءتك خلال الصلاة ، حتى لا يسمعها المشركون فيسبوا القرآن ، ولا تخافت بها ، حتى لا يسمعها من يكون خلفك ، بل أسلك في ذلك طريقا وسطا بين الجهر والمخافتة . ومما يدل على أن المراد بالصلاة هنا : القراءة فيها ، ما رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عباس . قال : نزلت ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مختف بمكة ، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمع ذلك المشركون ، سبوا القرآن ، ومن أنزله ، ومن جاء به ، فأمره اللَّه بالتوسط . وقيل : المراد بالصلاة هنا : الدعاء . أي : لا ترفع صوتك وأنت تدعو اللَّه ، ولا تخافت به . وقد روى ذلك عن عائشة ، فقد أخرج الشيخان عنها أنها نزلت في الدعاء .

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 15 ص 191 . ( 2 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 656 .