سيد محمد طنطاوي

453

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ويبدو لنا أن التوجيهات التي بالآية الكريمة تتسع للقولين ، أي : أن على المسلم أن يكون متوسطا في رفع صوته بالقراءة في الصلاة ، وفي رفع صوته حال دعائه . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بهذه الآية : * ( وقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً . . . ) * . أي : وقل - أيها الرسول الكريم - : الحمد الكامل ، والثناء الجميل ، للَّه - تعالى - وحده ، الذي لم يتخذ ولدا لأنه هو الغنى ، كما قال - تعالى - : قالُوا اتَّخَذَ اللَّه وَلَداً ، سُبْحانَه هُوَ الْغَنِيُّ ، لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ . . « 1 » . ولم يكن له ، - سبحانه - * ( شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ) * بل هو المالك لكل شيء ، ليس له في هذا الكون من يزاحمه أو يشاركه في ملكه أو في عبادته . كما قال - تعالى - : قُلْ لَوْ كانَ مَعَه آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا . سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً « 2 » . وكما قال - عز وجل - : مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ وَلَدٍ ، وما كانَ مَعَه مِنْ إِله ، إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ ، ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ، سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يَصِفُونَ « 3 » . * ( ولَمْ يَكُنْ لَه وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ) * أي : ولم يكن له - سبحانه - ناصر ينصره من ذل أصابه أو نزل به ، لأنه - عز وجل - هو أقوى الأقوياء ، وقاهر الجبابرة ، ومذل الطغاة ، أَلا لَه الْخَلْقُ والأَمْرُ تَبارَكَ اللَّه رَبُّ الْعالَمِينَ . * ( وكَبِّرْه تَكْبِيراً ) * أي : وعظمه تعظيما تاما كاملا ، يليق بجلاله عز وجل . قال الإمام ابن كثير : عن قتادة أنه قال : ذكر لنا أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يعلم أهله كبيرهم وصغيرهم هذه الآية . * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً . . . ) * . ثم قال ابن كثير : وقد جاء في حديث أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم سماها آية العز « 4 » .

--> ( 1 ) سورة يونس الآية 68 . ( 2 ) سورة الإسراء الآية 42 ، 43 . ( 3 ) سورة المؤمنون الآية 91 . ( 4 ) تفسير ابن كثير ج 5 ص 129 .