سيد محمد طنطاوي
276
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
ولا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّه كانَ فاحِشَةً وساءَ سَبِيلًا . ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ . ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . وأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ . ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ . . . ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً . . . ( ه ) وبعد أن ساقت السورة الكريمة تلك التكاليف المحكمة التي لا يتطرق إليها النسخ أو النقض ، في ثماني عشرة آية ، أتبعت ذلك بالثناء على القرآن الكريم ، وبتنزيه اللَّه - تعالى - عن الشريك ، وببيان أن كل شيء يسبح بحمده - عز وجل - . قال - تعالى - : ولَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً . قُلْ لَوْ كانَ مَعَه آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ ، إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا . سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً . تُسَبِّحُ لَه السَّماواتُ السَّبْعُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ ، وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ، ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ، إِنَّه كانَ حَلِيماً غَفُوراً . ( و ) ثم تحكى السورة الكريمة جانبا من أقوال المشركين ، وترد عليها بما يدحضها ، وتأمر المؤمنين بأن يقولوا الكلمة التي هي أحسن . . فتقول : . وقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً ورُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً . قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً . أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ، فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ ويَقُولُونَ مَتى هُوَ ، قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً . يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِه ، وتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا . وقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً . ( ز ) وبعد أن تقرر السورة الكريمة شمول علم اللَّه - تعالى - لكل شيء ، وقدرته على كل شيء ، بعد أن تقرر ذلك ، تحكى لنا جانبا من قصة آدم وإبليس فتقول : . وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً . قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ، لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَه إِلَّا قَلِيلًا . قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً . ( ح ) ثم تسوق السورة بعد ذلك ألوانا من نعم اللَّه على عباده في البر والبحر ، وألوانا من