سيد محمد طنطاوي
262
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
والخطاب في قوله - تعالى - : * ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ ) * للرسول صلى اللَّه عليه وسلم ويدخل فيه كل مسلم يصلح للدعوة إلى اللَّه - عز وجل - . أي : ادع - أيها الرسول الكريم - الناس إلى سبيل ربك أي : إلى دين ربك وشريعته التي هي شريعة الإسلام * ( بِالْحِكْمَةِ ) * أي : بالقول المحكم الصحيح الموضح للحق ، المزيل للباطل ، الواقع في النفس أجمل موقع . وحذف - سبحانه - مفعول الفعل * ( ادْعُ ) * للدلالة على التعميم ، أي ، ادع كل من هو أهل للدعوة إلى سبيل ربك . وأضاف - سبحانه - السبيل إليه . للإشارة إلى أنه الطريق الحق ، الذي من سار فيه سعد وفاز ، ومن انحرف عنه شقي وخسر . وقوله - تعالى - : * ( والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) * وسيلة ثانية للدعوة إلى اللَّه - تعالى - أي : وادعهم - أيضا - إلى سبيل ربك بالأقوال المشتملة على العظات والعبر التي ترقق القلوب ، وتهذب النفوس ، وتقنعهم بصحة ما تدعوهم إليه ، وترغبهم في الطاعة للَّه - تعالى - وترهبهم من معصيته - عز وجل - وقوله - تعالى - : * ( وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * بيان لوسيلة ثالثة من وسائل الدعوة السليمة . أي : وجادل المعاند منهم بالطريقة التي هي أحسن الطرق وأجملها ، بأن تكون مجادلتك لهم مبنية على حسن الإقناع ، وعلى الرفق واللين وسعة الصدر فإن ذلك أبلغ في إطفاء نار غضبهم ، وفي التقليل من عنادهم ، وفي إصلاح شأن أنفسهم ، وفي إيمانهم بأنك إنما تريد من وراء مجادلتهم ، الوصول إلى الحق دون أي شيء سواه .