سيد محمد طنطاوي

240

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال : لا . فقال هرقل : ما كان ليدع الكذب على الناس ، ويكذب على اللَّه - تعالى - . وفي هذه الآية دلالة على أن الكذب من أكبر الكبائر ، وأفحش الفواحش . والدليل عليه أن كلمة « إنما » للحصر . وروى أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قيل له : هل يكذب المؤمن ؟ قال : « لا ، ثم قرأ هذه الآية « 1 » . ثم بين - سبحانه - بعد ذلك حكم من أكره على النطق بكلمة الكفر ، وحكم من استحب الكفر على الإيمان فقال - تعالى - : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 106 إلى 109 ] مَنْ كَفَرَ بِاللَّه مِنْ بَعْدِ إِيمانِه إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّه ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ وأَنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 107 ) أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ وأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 108 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 109 ) ذكر المفسرون في سبب نزول قوله - تعالى - : * ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّه مِنْ بَعْدِ إِيمانِه . . . ) * روايات منها قول الآلوسي : روى أن قريشا أكرهوا عمارا وأبويه : ياسرا ، وسمية ، على الارتداد فأبوا ، فربطوا سمية بين بعيرين . . . ثم قتلوها وقتلوا ياسرا ، وهما أول شهيدين في الإسلام . وأما عمار فأعطاهم بلسانه ما أكرهوه عليه ، فقيل يا رسول اللَّه : إن عمارا قد كفر .

--> ( 1 ) تفسير القاسمي ج 10 ص 3861 .