سيد محمد طنطاوي

214

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

وعلق - سبحانه - الرؤية بالعذاب ، للإشعار بأن فجيعتهم الكبرى كانت عند إبصاره ومشاهدته . ثم حكى سبحانه بعض ما يدور بينهم وبين معبوداتهم الباطلة يوم القيامة ، فقال - تعالى - : * ( وإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ ، قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ . . ) * . قال القرطبي : قوله - تعالى - : * ( وإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ ) * أي : أصنامهم وأوثانهم التي عبدوها ، وذلك أن اللَّه يبعث معبوديهم فيتبعونهم حتى يوردوهم النار . وفي صحيح مسلم : « من كان يعبد شيئا فليتبعه » فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ، ويتبع من كان يعبد القمر القمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت . . . » « 1 » . وقال الآلوسي : والمراد بشركائهم : كل من اتخذوه شريكا له - عز وجل - من صنم ، ووثن ، وشيطان ، وآدمي ، وملك . . وإضافتهم إلى ضمير المشركين لهذا الاتخاذ - أي لاتخاذهم إياهم شركاء للَّه في العبادة - أو لأنهم جعلوا لهم نصيبا من أموالهم وأنعامهم » « 2 » . أي : وإذا أبصر المشركون يوم القيامة شركاءهم الذين أشركوهم مع اللَّه - تعالى - في العبادة ، « قالوا » أي المشركون على سبيل التحسر والتفجع يا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا في الدنيا نعبدهم من دونك ، ونتقرب بهم إليك ، فلا تجعل يا ربنا العذاب علينا وحدنا بل خففه أو ارفعه عنا فهؤلاء الشركاء هم الذين أضلونا . قال أبو مسلم : ومقصود المشركين بهذا القول إحالة الذنب على تلك الأصنام تعللا بذلك واسترواحا ، مع كونهم يعلمون أن العذاب واقع بهم لا محالة ، ولكن الغريق يتعلق بكل ما تقع يده عليه « 3 » . وقوله - تعالى - : * ( فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ) * حكاية لما رد به الشركاء على المشركين . أي : فرد أولئك الشركاء من الأصنام وغيرها على المشركين بقولهم : إنكم لكاذبون - أيها المشركون - في إحالتكم الذنب علينا ، فإننا ما دعوناكم لعبادتنا ، ولا أجبرناكم على الإشراك باللَّه - تعالى - ، ولكنكم أنتم الذين اخترتم هذا الطريق المعوج ،

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 10 ص 163 . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 14 ص 208 - بتصرف وتلخيص - . ( 3 ) تفسير فتح البيان ج 5 ص 284 للشيخ صديق حسن خان .