سيد محمد طنطاوي

203

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

المؤمنين أو الكافرين ، لا يعول عليه ، لضعف الروايات التي وردت في ذلك ، ولأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . قال الآلوسي ما ملخصه : وما روى من أن الأبكم أبو جهل والآمر بالعدل عمار ، أو بالأبكم أبي بن خلف ، والآمر بالعدل عثمان بن مظعون لا يصح إسناده . . » « 1 » . وبهذين المثلين تكون السورة الكريمة قد أقامت أعظم الأدلة وأسطعها على صحة قوله - تعالى - قبل ذلك : وقالَ اللَّه لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِله واحِدٌ . . . ثم ساقت السورة بعد ذلك ما يدل على إحاطة علمه - سبحانه - بكل شيء ، وعلى شمول قدرته ، وعلى سابغ نعمته ، فقال - تعالى - : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 77 إلى 83 ] ولِلَّه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 ) واللَّه أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 ) أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 79 ) واللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ويَوْمَ إِقامَتِكُمْ ومِنْ أَصْوافِها وأَوْبارِها وأَشْعارِها أَثاثاً ومَتاعاً إِلى حِينٍ ( 80 ) واللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَه عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 81 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 82 ) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّه ثُمَّ يُنْكِرُونَها وأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 )

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 14 ص 197 .