سيد محمد طنطاوي
204
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
والمراد بالغيب في قوله - سبحانه - * ( ولِلَّه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ . . . ) * ما لا تدركه الحواس ، ولا تحيط بكنهه العقول لأنه غائب عن مدارك الخلائق . والكلام على حذف مضاف ، والتقدير : للَّه - تعالى - وحده ، علم جميع الأمور الغائبة عن مدارك المخلوقين ، والتي لا سبيل لهم إلى معرفتها لا عن طريق الحس ، ولا عن طريق العقل . ومن كانت هذه صفته ، كان مستحقا للعبادة والطاعة ، لا تلك المعبودات الباطلة التي لا تعلم من أمرها أو من أمر غيرها شيئا . وقوله - سبحانه - : * ( وما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ) * بيان لسرعة نفاذ أمره بدون مهلة . والساعة في الأصل : اسم لمقدار قليل من الزمان غير معين . والمراد بها هنا يوم القيامة وما يحدث فيه من أهوال . وسمى يوم القيامة بالساعة : لوقوعه بغتة ، أو لسرعة ما يقع فيه من حساب أو لأنه على طوله زمنه يسير عند اللَّه - تعالى - . واللمح : النظر الذي هو في غاية السرعة . يقال لمحه لمحا ولمحانا إذا رآه بسرعة فائقة ، ولمح البصر : التحرك السريع لطرف العين من جهة إلى جهة ، أو من أعلى إلى أسفل . و « أو » هنا للتخيير بالنسبة لقدرة اللَّه - تعالى - أو للإضراب .