سيد محمد طنطاوي
171
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وقوله - سبحانه - : * ( ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ . . . ) * . معطوف على ما سبقه بحسب المعنى ، لتسجيل رذائلهم ، وتعداد جناياتهم . وضمير الجمع في قوله « لما لا يعلمون » يصح أن يعود إلى الكفار ، كالذي قبله في « ويجعلون » . فيكون المعنى : إن هؤلاء المشركين يفعلون ما يفعلون من إشراكهم باللَّه - تعالى - ومن التضرع إليه عند الضر ونسيانه عند الرخاء . . ولا يكتفون بذلك ، بل ويجعلون للأصنام التي لا يعلمون منها ضرا ولا نفعا ، نصيبا مما رزقناهم من الحرث والأنعام وغيرهما . ويصح أن يعود ضمير الجمع في قوله « لما لا يعلمون » للأصنام ، فيكون المعنى : ويجعلون للأصنام التي لا تعلم شيئا لأنها جماد لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر . . يجعلون لها نصيبا مما رزقناهم . قال الآلوسي : قوله : * ( لِما لا يَعْلَمُونَ ) * أي لآلهتهم التي لا يعلمون أحوالها وأنها لا تضر ولا تنفع ، على أن « ما » موصولة ، والعائد محذوف وضمير الجمع للكفار ، أو لآلهتهم التي لا علم لها بشيء لأنها جماد . على أن « ما » موصوله - أيضا - عبارة عن الآلهة ، وضمير « يعلمون » عائد عليها ومفعول « يعلمون » متروك لقصد العموم ، وصيغة جمع العقلاء لوصفهم الآلهة بصفاتهم . . » « 1 » . وقال - سبحانه - « نصيبا » بالتنكير ، للايماء بأنه نصيب كبير وضعوه في غير موضعه ووصفه بأنه مما رزقهم - سبحانه - لتهويل جهلهم وظلمهم ، حيث تركوا التقرب إلى الرازق
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 14 ص 167 .