سيد محمد طنطاوي
131
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
قال الآلوسي ما ملخصه : وقوله « ليحملوا » متعلق - بقالوا - كما هو الظاهر . . واللام للعاقبة ، لأن الحمل مترتب على قولهم وليس باعثا ولا غرضا لهم . وعن ابن عطية : أنها تحتمل أن تكون لام التعليل ومتعلقة بفعل مقدر لا بقالوا ، أي : قدر صدور ذلك منهم ليحملوا . . . « 1 » . وقال - سبحانه - * ( كامِلَةً ) * لتأكيد أنه لا يرفع عنهم شيء من ذنوبهم ، بل سيعاقبون عليها جميعا دون أن ينقص منها شيء . قال الفخر الرازي : وهذا يدل على أن اللَّه - تعالى - قد يسقط بعض العقاب على المؤمنين ، إذ لو كان هذا المعنى حاصلا في حق الكل ، لم يكن لتخصيص هؤلاء الكفار بهذا التكميل معنى . . « 2 » . وقال بعض العلماء : « ويصور التعبير هذه الذنوب بكونها أحمالا ذات ثقل - وساءت أحمالا وأثقالا - ، فهي توقر النفوس كما توقر الأحمال الظهور ، وهي تثقل القلوب ، كما تثقل الأحمال العواتق ، وهي تتعب وتشقى كما تتعب الأثقال حاملها ، بل هي أدهى وأنكى » « 3 » . وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم أنه بلغه أنه يتمثل للكافر عمله في صورة أقبح ما خلق اللَّه وجها ، وأنتنه ريحا ، فيجلس إلى جنبه كلما أفزعه شيء زاده فزعا ، وكلما تخوف من شيء زاده خوفا . فيقول له بئس الصاحب أنت ومن أنت ؟ فيقول له وما تعرفني ؟ فيقول : لا . فيقول : أنا عملك كان قبيحا فلذلك تراني قبيحا ، وكان منتنا فلذلك تراني منتنا . طأطئ إلى أركبك ، فطالما ركبتني في الدنيا ، فيركبه ، وهو قوله - تعالى - * ( لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ . . ) * « 4 » . وقوله : « ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم » بيان لأثقال أخرى يحملونها فوق أثقالهم . أي : أن أولئك المستكبرين ، قالوا في القرآن إنه أساطير الأولين ، فكانت عاقبة قولهم الباطل أن حملوا آثامهم الخاصة ، وأن حملوا فوقها جانبا من آثام من كانوا سببا في ضلالهم . قال ابن كثير : أي يصير عليهم خطيئة ضلالهم في أنفسهم ، وخطيئة إغوائهم لغيرهم ،
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 14 ص 124 . ( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي ج 20 ص 18 . ( 3 ) في ظلال القرآن ج 14 ص 2167 للأستاذ سيد قطب . ( 4 ) تفسير ابن جرير ج 14 ص 66 .