سيد محمد طنطاوي

72

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

والجملة الكريمة * ( إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * تعليل لقوله * ( واتَّقُوا اللَّه ) * وكرر - سبحانه - اسمه الجليل لإشعار المؤمنين برقابته التامة عليهم . واطلاعه على أحوالهم المختلفة ، وأعمالهم المتنوعة وللإشارة إلى أنه إذا كان - سبحانه - يعلم خفيات الأمور ، فمن باب أولى يعلم جلياتها . وبعد أن أمر اللَّه - تعالى - عباده المؤمنين بالوفاء بمواثيقه ، أتبع ذلك بأمرهم بالتزام الحق في كل أقوالهم وأعمالهم ، وذكرهم بما أفاء عليهم من نعم فقال - سبحانه - : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 8 إلى 11 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّه شُهَداءَ بِالْقِسْطِ ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى واتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 ) وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 ) والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ واتَّقُوا اللَّه وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) وقوله : * ( قَوَّامِينَ ) * جمع قوام . وهو صيغة مبالغة من قائم . والقوام : هو المبالغ في القيام بالشيء . وفي الإتيان به على أتم وجه وأحسنه . وقوله : * ( شُهَداءَ ) * جمع شهيد - بوزن فعيل - والأصل في هذه الصيغة ، دلالتها على الصفات الراسخة في النفس ككريم وحكيم .