سيد محمد طنطاوي

68

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

والتيمم لغة القصد . يقال تيممت الشيء إذا قصدته . ويطلق في الشرع على القصد إلى التراب لمسح الوجه واليدين به . وأما الصعيد - بوزن فعيل - فيطلق على وجه الأرض البارز ترابا كان أو غيره . وقيل يطلق على التراب فحسب . والطيب : الطاهر الذي لم تلوثه نجاسة ولا قذر . وقوله : * ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْه ) * بيان لكيفية التيمم . أي : إذا لم تجدوا ماء للتطهر به ، أو وجدتموه ولكنكم عجزتم عن استعماله ، فاقصدوا ترابا طاهرا فامسحوا منه بوجوهكم وأيديكم . وقد استدل بعض الفقهاء بقوله : * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * على أن التيمم لا يجوز إلا بالتراب الطاهر ، لأنه هو المقصود بالصعيد الطيب . ويرى بعض آخر أن التيمم يجوز بالتراب وبالحجر وبما ماثله من كل ما كان من جنس الأرض . متى كان طاهرا . قالوا : لأن الظاهر من لفظ الصعيد وجه الأرض . وهذه الصفة لا تختص بالتراب . قال القرطبي - بعد أن ذكر آراء الفقهاء في ذلك - « وإذا تقرر هذا فاعلم أن مكان الإجماع فيما ذكرناه أن يتيمم الرجل على تراب طاهر غير منقول ولا مغصوب . ومكان الإجماع في المنع أن يتيمم الرجل على الذهب والصرف والفضة والياقوت والأطعمة كالخبز واللحم وغيرهما أو على النجاسات واختلف في غير هذا كالمعادن ، فأجيز وهو مذهب مالك وغيره ومنع وهو مذهب الشافعي وغيره » « 1 » . كما استدل الأحناف والشافعية بقوله - تعالى - * ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْه ) * على أن التيمم المطلوب شرعا هو استعمال الصعيد في عضوين مخصوصين على قصد التطهير . والعضوان هما الوجه واليدان إلى المرفقين ، فقد جاء في الحديث الشريف عن جابر بن عبد اللَّه أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « التيمم ضربتان ضربة للوجه . وضربة للذراعين إلى المرفقين » . ويرى الحنابلة والمالكية أن العضوين هما الوجه واليدين إلى الرسغين . هذا ، وقد تكلمنا عن هذه المسألة وغيرها بصورة أوسع عند تفسيرنا لقوله - تعالى - في سورة النساء :

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 6 ص 237