سيد محمد طنطاوي

272

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

خير - زاد النسائي - وليكفر عن يمينه » . ومن جهة المعنى أن الكفارة إنما هي لرفع الإثم ، وما لم يحنث لم يكن هناك ما يرفع فلا معنى لفعلها . وأيضا فإن كل عبادة فعلت قبل وجوبها لم تصح اعتبارا بالصلوات وسائر العبادات . وثالثها : قال الشافعي : تجزئ بالإطعام والعتق والكسوة ولا تجزئ بالصوم لأن عمل البدن لا يقدم قبل وقته . ويجزئ في غير ذلك تقديم الكفارة » « 1 » . 6 - أخذ العلماء من قوله - تعالى - * ( واحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ ) * أن من الواجب على المؤمن أن يقلل من الأيمان فلا يلجأ إليها إلا عند الضرورة ، وأن يحرص على أن يكون صادقا فيها حتى لا يحتاج إلى التكفير عنها وأن يبادر إلى التكفير عنها إذا كانت المصلحة تستدعى الحنث فيها ، لما سبق أن ذكره القرطبي من حديث أبي موسى الأشعري وحديث عدى بن حاتم . ولما رواه الشيخان عن عبد الرحمن بن سمرة قال : قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم يا عبد الرحمن بن سمرة ، لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها ، وأن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها . وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير » . هذا « وقد ساق صاحب المنار في نهاية تفسيره لهذه الآية بحوثا تتعلق بالأيمان فقال ما ملخصه : ( أ ) لا يجوز في الإسلام الحلف بغير اللَّه تعالى - وأسمائه وصفاته ، لما رواه الشيخان من حديث ابن عمر : « من كان حالفا فلا يحلف إلا باللَّه » ورويا عنه أيضا أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم سمع رجلا يحلف بأبيه فقال : « إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفا فليحلف باللَّه أو ليصمت » . روى أحمد والبخاري وأصحاب السنن عن ابن عمر أيضا قال : كان أكثر ما يحلف به النبي صلى اللَّه عليه وسلم يحلف : لا ومقلب القلوب . وهذه الأحاديث الصحيحة صريحة في حظر الحلف بغير اللَّه تعالى ويدخل النبي صلى اللَّه عليه وسلم في عموم غير اللَّه وكذلك الكعبة وسائر ما هو معظم شرعا تعظيما يليق به . ( ب ) ثم قال ويجوز الحنث للمصلحة الراجحة فقد روى الشيخان وأحمد عن عبد الرحمن ابن سمرة قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إذا حلفت على يمين ورأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك وفي رواية فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير » . وينقسم الحلف باعتبار المحلوف عليه إلى أقسام :

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 6 ص 275 .