سيد محمد طنطاوي
273
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
1 - أن يحلف على فعل واجب وترك حرام ، فهذا تأكيد لما كلفه اللَّه إياه فيحرم الحنث ويكون إثمه مضاعفا . 2 - أن يحلف على ترك واجب أو فعل محرم ، فهذا يجب عليه الحنث ، لأنه يمين معصية على ترك فريضة من الفرائض ، أو حق من الحقوق الواجبة عليه . 3 - أن يحلف على فعل مندوب أو ترك مكروه ، فهذا طاعة فيندب له الوفاء ويكره الحنث كذا قال بعضهم . والظاهر وجوب الوفاء كما قالوا في النذر . 4 - أن يحلف على ترك مندوب أو فعل مكروه ، فيستحب له الحنث ويكره التمادي كذا قالوا . وظاهر الحديث وجوب الكفارة والحنث مطلقا . 5 - أن يحلف على ترك مباح وقد اختلفوا فيه : فقال ابن الصباغ : إن ذلك يختلف باختلاف الأحوال . أي أن الحالف يوازن بين مقدار الضرر الذي سيترتب على الاستمرار في الترك ، والخير الذي يجلبه الحنث ، فإن رجح أحدهما مضى فيه . ( ج ) ثم قال : وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : الأيمان - بحسب صيغتها وأحكامها - ثلاثة أقسام : أحدهما : ما ليس من أيمان المسلمين وهو الحلف بالمخلوقات كالكعبة والملائكة والمشايخ والملوك والآباء ونحو ذلك ، فهذه يمين غير منعقدة ولا كفارة فيها باتفاق العلماء بل هي منهى عنها باتفاق أهل العلم والنهى نهى تحريم في أصح الأقوال . ففي الحديث : « إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، ومن كان حالفا فليحلف باللَّه أو ليصمت » : الثاني : اليمين باللَّه كقول القائل : واللَّه لأفعلن كذا . فهذه يمين منعقدة فيها الكفارة إذا حنث فيها باتفاق المسلمين . الثالث : أيمان المسلمين التي هي في معنى الحلف باللَّه ، ومقصود الحالف بها تعظيم الخالق لا الحلف بالمخلوقات كالحلف بالنذر والطلاق والعتاق كقوله إن فعلت كذا فعلى صيام شهر أو الحج إلى بيت اللَّه . فهذه الأيمان للعلماء فيها أقوال أظهرها أنه إذا حنث فيها لزمته كفارة يمين كما قال - تعالى - * ( ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ ) * . وقال تعالى قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ . ( د ) ثم ختم صاحب المنار مباحثه بقوله : واليمين الغموس التي يهضم بها الحق أو يقصد بها الغش والخيانة ، لن يكفرها عتق ولا صدقة ولا صيام ، بل لا بد من التوبة وأداء الحقوق