سيد محمد طنطاوي

271

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

قوله : * ( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ) * وهو صادق على المجموعة والمفرقة كما في قضاء رمضان لقوله : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ونص الشافعي في موضع آخر في الأم على وجوب التتابع كما هو مذهب الحنفية والحنابلة لأنه قد روى عن أبي بن كعب وغيره أنه كان يقرؤها « فصيام ثلاثة أيام متتابعات » وحكاها مجاهد والشعبي وأبو إسحاق عن عبد اللَّه بن مسعود . وهذه ، إذا لم يثبت كونها قرآنا متواترا فلا أقل من أن يكون خبر واحد أو تفسيرا من الصحابة وهو في حكم المرفوع . وروى ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت آية الكفارات قال حذيفة يا رسول اللَّه نحن بالخيار ؟ قال : أنت بالخيار . إن شئت أعتقت . وإن شئت كسوت . وإن شئت أطعمت . فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات « 1 » . ويبدو لنا أن الصيام المتتابع أفضل ، لأن قراءة أبى وحديث حذيفة يزكيانه ، ولأنه رأى عدد كبير من الصحابة منهم عبد اللَّه بن مسعود . 5 - أخذ بعض العلماء من قوله - تعالى : * ( فَكَفَّارَتُه إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ ) * . . . إلخ . أن الكفارة لا تكون إلا بعد الحنث لأن السبب في الكفارة هو الحنث ، وما دام لم يتحقق فإنه لا كفارة . وقال آخرون يجوز أن تتقدم الكفارة عند نية الحنث ، وتقوم النية مقام الحنث بالفعل . وقد تكلم عن هذه المسألة الإمام القرطبي فقال ما ملخصه : اختلف العلماء في تقديم الكفارة على الحنث أتجزئ أم لا على ثلاثة أقوال : أحدها : يجزئ مطلقا وهو مذهب أربعة وعشرين من الصحابة ، وجمهور الفقهاء ، وهو مشهور مذهب مالك ، فقد قال أبو موسى الأشعري : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « وإني واللَّه إن شاء اللَّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير » رواه وأخرجه أبو داود . ومن جهة المعنى أن اليمين سبب الكفارة ، لقوله - تعالى * ( ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ ) * فأضاف الكفارة إلى اليمين والمعاني تضاف إلى أسبابها . وأيضا فإن الكفارة بدل عن البر فيجوز تقديمها قبل الحنث . وثانيها : قال أبو حنيفة وأصحابه لا يجزئ بوجه لما رواه مسلم عن عدى بن حاتم قال : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « من حلف يمين ثم رأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 91 بتلخيص يسير .