سيد محمد طنطاوي
270
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
الطعام والكسوة عند الشافعي . وقال أبو حنيفة : تجزئ القيمة ، لأن الغرض سد حاجة المحتاج ، وقد تكون القيمة أنفع له . والنوع الثالث الذي به تكون كفارة اليمين : تحرير رقبة أي : إعتاقها من الرق ، والمراد بالرقبة جملة الإنسان . قال الرازي : المراد بالرقبة : الجملة قيل : الأصل في هذا المجاز أن الأسير في العرب كانت تجمع يداه إلى رقبته بحبل . فإذا أطلق حل ذلك الحبل . فسمى الإطلاق من الرقبة فك الرقبة . ثم جرى ذلك على العتق . وقد أخذ بإطلاقها أبو حنيفة فقال : تجزئ الكافرة كما تجزى المؤمنة . وقال الشافعي وآخرون : لا بد أن تكون مؤمنة . فإن قيل : أي فائدة في تقديم الإطعام على العتق مع أن العتق أفضل لا محالة ؟ قلنا له وجوه . أحدها : أن المقصود منه التنبيه على أن هذه الكفارة وجبت على التخيير لا على الترتيب ، لأنها لو وجبت على الترتيب لوجبت البداءة بالأغلظ . وثانيها : قدم الإطعام لأنه أسهل ، لكون الطعام أعم وجودا ، والمقصود منه التنبيه على أنه - تعالى - يراعى التخفيف والتسهيل في التكاليف . وثالثها : أن الإطعام أفضل ، لأن الحر الفقير قد لا يجد الطعام ، ولا يكون هناك من يعطيه الطعام فيقع في الضر . أما العبد فإنه يجب على مولاه إطعامه وكسوته « 1 » . 4 - يرى مالك والشافعي أن قوله : تعالى : * ( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ) * يصدق على الصيام المتتابع والمتفرق ، فلو صام الحالف ثلاثة أيام متفرقة أجزأه ذلك ، لأن التتابع صفة لا تجب إلا بنص أو قياس على منصوص وقد عدما . ويرى أبو حنيفة وأحمد صوم الثلاثة أيام متتابعة ، فقد قرأ أبي بن كعب وعبد اللَّه بن مسعود « فصيام ثلاثة أيام متتابعات » وقراءتهما لا تختلف عن روايتهما . وقال ابن كثير : واختلف العلماء هل يجب فيها التتابع أو يستحب ولا يجب ويجزئ التفريق ؟ قولان : أحدهما : لا يجب وهذا منصوص الشافعي في كتاب الأيمان . وهو قول مالك ، لإطلاق
--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 3 ص 76 المطبعة البهية .