سيد محمد طنطاوي
151
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وردت أحاديث متعددة في سبب نزول هذه الآيات الكريمة ، ومن ذلك : ما أخرجه البخاري عن ابن عمر - رضى اللَّه عنهما - أن اليهود جاؤوا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة قد زنيا . فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ؟ فقالوا : نفضحهم ويجلدون . فقال عبد اللَّه بن سلام : كذبتم . إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها . فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها . فقال له عبد اللَّه بن سلام : ارفع يدك . فرفع يده فإذا آية الرجم ، فقالوا : صدق يا محمد فيها آية الرجم . فأمر بهما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فرجما . فقال عبد اللَّه بن عمر : فرأيت الرجل يميل نحو المرأة يقيها الحجارة « 1 » . وروى مسلم في صحيحه عن البراء بن عازب قال : مر على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بيهودي محمم مجلود - أي قد وضع الفحم الأسود على وجهه للتنكيل به - فدعاهم فقال . هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ فقالوا : نعم فدعا رجلا من علمائهم فقال : أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ فقال : لا واللَّه ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك ، تجد حد الزاني في كتابنا الرجم ، ولكنه كثر في أشرافنا ، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه . وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد . فقلنا : تعالوا حتى نجعل شيئا نقيمه على الشريف والوضيع . فاجتمعنا على التحميم والجلد - مكان الرجم . فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه قال : فأمر به فرجم . قال : فأنزل
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الحدود ج 8 ص 213 طبعه مصطفى الحلبي سنة 1345 ه