سيد محمد طنطاوي

150

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم - « اقطعوا يدها . فقطعت يدها اليمنى . فقالت المرأة : هل لي من توبة يا رسول اللَّه ؟ قال : نعم . أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك ، فأنزل اللَّه - تعالى - : * ( فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِه وأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّه يَتُوبُ عَلَيْه ) * الآية « 1 » . هذه خلاصة لبعض المسائل والأحكام التي أخذها العلماء من هذه الآيات الكريمة ، ومن أراد المزيد من ذلك فليرجع إلى ما كتبه الفقهاء في كتبهم ، وإلى ما كتبه بعض المفسرين في تفاسيرهم « 2 » . وبعد أن بين - سبحانه - ما بين من تكاليف قويمة ، وشرائع حكيمة ، تهدى من اتبعها إلى السعادة في الدنيا والآخرة . أتبع ذلك بالحديث عن بعض الوسائل الخبيثة التي اتبعها اليهود وأشباههم لكيد الدعوة الإسلامية ، فذكر تلاعبهم بأحكامه - تعالى - ، ومحاولتهم فتنة الرسول صلى اللَّه عليه وسلم عند تقاضيهم أمامه ، وحذر - سبحانه - رسوله من مكرهم وساق له ما يسليه ويشرح صدره ، فقال - تعالى - : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 41 إلى 43 ] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ومِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِه يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوه وإِنْ لَمْ تُؤْتَوْه فَاحْذَرُوا ومَنْ يُرِدِ اللَّه فِتْنَتَه فَلَنْ تَمْلِكَ لَه مِنَ اللَّه شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّه أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 41 ) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 ) وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّه ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 43 )

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 56 ( 2 ) تفسير القرطبي ج 6 ص 159 وما بعدها .