السيد الخميني

94

أنوار الهداية

والسادس : أخذه كذلك بعض الموضوع . وسيأتي الفرق بينها في الجهة المبحوث عنها . في الإيراد على بعض مشايخ العصر فإن قلت : في إمكان أخذه تمام الموضوع على وجه الطريقية إشكال ، بل الظاهر أنه لا يمكن ، من جهة أن أخذه تمام الموضوع يستدعي عدم لحاظ الواقع وذي الصورة بوجه من الوجوه ، وأخذه على وجه الطريقية يستدعي لحاظ ذي الصورة وذي الطريق ، ويكون النظر في الحقيقة إلى الواقع المنكشف بالعلم ، كما هو الشأن في كل طريق ، حيث إن لحاظه طريقا يكون في الحقيقة لحاظا لذي الطريق ، ولحاظ العلم كذلك ينافي أخذه تمام الموضوع . فالإنصاف : أن أخذه تمام الموضوع لا يمكن إلا بأخذه على وجه الصفتية . قلت : نعم هذا إشكال أورده بعض محققي العصر - على ما في تقريرات بحثه ( 1 ) - غفلة عن حقيقة الحال ، فإن الجمع بين الطريقية والموضوعية إنما لا يمكن فيما إذا أراد القاطع نفسه الجمع بينهما ، فإن القاطع يكون نظره الاستقلالي إلى الواقع المقطوع به ، ويكون نظره إلى القطع آليا طريقيا ، ولا يمكن في هذا اللحاظ الآلي أن ينظر إليه باللحاظ الاستقلالي ، مع أن النظر إلى الموضوع لابد وأن يكون استقلاليا غير آلي . هذا بالنسبة إلى القاطع . وأما غير القاطع إذا أراد أن يجعل قطع غيره موضوعا لحكم ، يكون نظره

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 11 .