السيد الخميني
78
أنوار الهداية
التام لصاحب النبوة الختمية ( 1 ) والمتكفل لتفصيلها الأخبار الصادرة عن أهل بيت الوحي والطهارة عليهم أفضل الصلاة والتحية ( 2 ) . إذا عرفت ما تقدم من المقدمات فاعلم : أن السعادة مطلقا والشقاوة بمعناها الثاني لا يكونان من الذاتيات الغير المعللة ، فإنها - كما عرفت - هي المهيات ولوازمها ، والوجود - أي وجود كان - فهو ليس بذاتي لشئ من الأشياء الممكنة ، وقد عرفت أن السعادة مطلقا والشقاوة بهذا المعنى من سنخ الوجود ، وهو مجعول معلل ليس ذاتيا لشئ من الموجودات الممكنة . نعم لما كانت الوجودات مختلفة المراتب ذات المدارج بذاتها ، تكون كل مرتبة تالية معلول مرتبة عالية متلوة لا يمكن التخلف عنها ، فالوجود الداني معلول الوجود العالي السابق له بذاته وهويته ، ولا يمكن تخلفه عن المعلولية ، فإنها ذاتية له ، وهذا الذاتي غير الذاتي الذي لا يعلل ، بل الذاتي الذي هو عين المعلولية كما عرفت . في الإشكال على المحقق الخراساني وبما ذكرنا سقط ما أفاده المحقق الخراساني - رحمه الله - في الكفاية ( 3 ) والفوائد ( 4 ) : من أن التجري كالعصيان وإن لم يكن باختياره ، إلا أنه بسوء
--> ( 1 ) النبأ : 26 وآيات أخرى كثيرة . ( 2 ) انظر بحار الأنوار 18 : 282 باب 3 . ( 3 ) الكفاية 2 : 14 - 16 . ( 4 ) الفوائد : 290 .