السيد الخميني
79
أنوار الهداية
سريرته وخبث باطنه بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتا وإمكانا ، وإذا انتهى الأمر إليه يرتفع الإشكال وينقطع السؤال ب " لم " ، فإن الذاتيات ضرورية الثبوت للذات ، وبذلك أيضا ينقطع السؤال عن أنه لم اختار الكافر والعاصي الكفر والعصيان ، والمطيع والمؤمن الإطاعة والإيمان ، فإنه يساوق السؤال عن أن الحمار لم يكون ناهقا ، والإنسان لم يكون ناطقا ؟ وما أفاد - أيضا - من أن العقاب إنما يتبع الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما ، فإن ( السعيد سعيد في بطن أمه ، والشقي شقي في بطن أمه ) ( 1 ) و ( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ) ( 2 ) كما في الخبر ، والذاتي لا يعلل ، فانقطع سؤال : أنه لم جعل السعيد سعيدا والشقي شقيا ؟ فإن السعيد سعيد بنفسه والشقي شقي كذلك ، وقد أوجدهما الله تعالى ( 3 ) انتهى . فإنه يرد عليه : - مضافا إلى ما عرفت من وقوع الخلط والاشتباه منه قدس سره في جعل الشقاوة والسعادة من الذاتيات الغير المعللة - أن الذاتي الغير المعلل أي المهيات ولوازمها لم تكن منشأ للآثار مطلقا ، فاختيار الكفر والعصيان الذي هو أمر وجودي ، وكذا الإرادة التي هي من الموجودات ، لم يكونا ناشئين من الذات والذاتيات التي هي المهيات ، لما عرفت من أن
--> ( 1 ) كنز العمال 1 : 107 / 491 ، توحيد الصدوق : 356 / 3 باب 58 . ( 2 ) الكافي 8 : 177 / 197 ، مسند أحمد بن حنبل 2 : 539 . ( 3 ) الكفاية 1 : 100 - 101 .