السيد الخميني

373

أنوار الهداية

الغسل الضرري ، أو الصوم والبيع الضرريان ، بل الظاهر المفهوم من قوله : ( لا ضرر ) - الصادر من الشارع الناظر في مملكة التشريع ودائرة الشريعة - نفي حقيقة الضرر ، فإن الضرر وإن كان أمرا تكوينيا غير قابل للرفع والوضع ذاتا ، لكن لما كان قابلا للرفع بحسب المنشأ والموجب ، وتكون الأحكام الشرعية - التي بإطلاقها موجبة للضرر على العباد - مرفوعة ومحدودة بحدود عدم إيراثها له ، يجوز للمتكلم الذي لا يرى إلا مملكة التشريع أن يخبر بعدم الضرر فيها ، أو ينشئ عدم الضرر فيها بلسان الاخبار ، كما أن سلطان المملكة إذا قلع بقدرته مناشئ الفساد عنها يجوز له الاخبار بان لافساد في المملكة ، أو رفع الفساد منها ، مع أن الفساد لا يرفع إلا بالمنشأ ، فيكون هذا إخبارا عن نفي الفساد ولو بلحاظ المنشأ ، ولا يضر بذلك وجود فسادات جزئية ، فإن السلطان - بنظره إلى الجهات العمومية والكلية - يجوز له الاخبار بقلع الفساد لقلع مادته ، وكذلك الناظر إلى دائرة التشريع لما رأى عدم منشأ للضرر في دائرة تشريعه يجوز له الاخبار ، كما يجوز له إنشاء نفي الضرر بلحاظ نفي منشئه . فتحصل من ذلك : أن قوله : ( لا ضرر ) - سواء يتقيد بقوله : ( في الإسلام ) ، أم لا ! نفي حقيقة الضرر في دائرة التشريع بلحاظ نفي منشئه . وهكذا الكلام في قوله - تعالى - : * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( 1 ) فإن الحرج غير قابل لتعلق الجعل به ، وكذلك غير قابل للرفع ، فعدم جعل الحرج في الدين إنما هو بملاحظة عدم جعل أحكام تكون منشأ للحرج .

--> ( 1 ) الحج : 78 .