السيد الخميني
346
أنوار الهداية
على رغم علماء المنطق وعلمهم لصارت المقدمات أكثر مما ذكروا ، فإن بطلان الاحتياط مقدمة برأسه ، وله دليل مستقل ، وبطلان التقليد كذلك ، وكذلك بطلان الرجوع إلى الأصل الجاري في كل مسألة ، بل وانسداد باب العلم غير انسداد باب العلمي موضوعا ودليلا ، فلا وجه لحصر المقدمات في أربع أو خمس . وأما ثالثا : فلأنه قد وقع الخلط في أخذ المقدمات ، فأخذت المقدمة التي بلا واسطة تارة ، والتي مع الواسطة أخرى ، وأيضا في مقدمة أخذت العلة ، وفي الأخرى اخذ المعلول ، وهو خلاف نظم البرهان ، فمن أراد تنظيم البرهان على الوجه المقرر في علم الميزان لابد له من ترتيب المقدمات القريبة المنتجة بلا واسطة ، وأما أخذ مقدمات المقدمات وعللها فهو خلاف الترتيب ، فضلا عن اختلاط القياس من المقدمات التي بلا واسطة والتي مع الواسطة ، كما وقع منهم في المقام ، فإن العلم الإجمالي بالأحكام ، وانسداد باب العلم والعلمي ، وقبح ترجيح المرجوح على الراجح ، من المقدمات البعيدة وعلل المقدمات المنتجة في القياس . وبطلان إهمال الوقائع المشتبهة والرجوع إلى البراءة ، وبطلان الاحتياط والتقليد والرجوع في كل مسألة إلى الأصل الجاري فيها ، من المقدمات القريبة المنتجة . فالأولى تنظيم البرهان على النظم القياسي المنطقي ، فيقال : لولا حجية الظن المطلق ، أو لولا وجوب العمل بالظن المطلق ، للزم - على سبيل منع الخلو - : إما إهمال الوقائع المشتبهة والرجوع إلى البراءة في