السيد الخميني
287
أنوار الهداية
ما بيناه من التقريب ينطبق على مفهوم الشرط . وبالجملة : لا إشكال في أن الآية تكون بمنزلة الكبرى الكلية ، ولابد من أن يكون مورد النزول من صغرياتها ، وإلا يلزم خروج المورد عن العام ، وهو قبيح ، فلابد من أخذ المورد مفروض التحقق في موضوع القضية ، فيكون مفاد الآية - بعد ضم المورد إليها - : أن الخبر الواحد إن كان الجائي به فاسقا فتبينوا ، فتصير ذات مفهوم ( 1 ) انتهى . وفيه أولا : أن كون مورد النزول إخبار الوليد لاربط له بكون الموضوع في الآية مطلق النبأ ، والشرط خارج غير مسوق لتحقق الموضوع ، ومجرد إخباره بكذا لا يصير منشأ لظهورها في إفادة الكبرى الكلية لتميز الأخبار التي يجب التبين عنها عن غيرها . نعم الآية الشريفة مسوقة لإفادة الكبرى الكلية ، وهي وجوب التبين عن خبر كل فاسق ، من غير تعرض لغيره ، وليست بصدد بيان التميز بين خبر الفاسق والعادل . وبالجملة : إنها متعرضة لخبر الفاسق فقط ، دون العادل ، لا منطوقا ولا مفهوما . وثانيا : أن اجتماع العنوانين في خبر الوليد - أي كونه خبرا واحدا ، وكون المخبر به فاسقا - بيان لمفهوم الوصف ، لا الشرط ، حيث لم يعلق في الآية وجوب التبيين على كون المخبر به فاسقا ، بل علق على مجئ الفاسق بالخبر ،
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 169 .