السيد الخميني
216
أنوار الهداية
لا ينافي الأحكام الظاهرية . وثالثا : أن ما تفصى به عن إشكال صحة العقوبة على مخالفة الاحتياط - بالتزامه عدم وجوب الاحتياط واقعا في مورد الشك مع عدم كون المشكوك فيه مما يجب حفظه ، لكون وجوب حفظ المؤمن علة للحكم بالاحتياط لا علة للتشريع - مما لاوجه له ، فإن وجوب الاحتياط حكم ظاهري لغرض حفظ الواقع ، ولابد لهذا الحكم الظاهري المتمم للجعل الأولي أن يتعلق حقيقة بكل مشكوك سواء كان المشكوك مما يجب حفظه ، أم لا . ولو تعلق وجوب الاحتياط بمورد الشك الذي ينطبق على الواجب الواقعي دون غيره لاحتاج إلى متمم آخر ، فإن وجوب الاحتياط المتعلق بالمشكوك فيه الواجب بحسب الواقع لا يصلح للداعوية نحو المشكوك فيه ، وقاصر عن أن يكون محركا لإرادة العبد كنفس التكليف الواقعي ، فيصير إيجاب الاحتياط لغوا ، فإن في جميع موارد الشك يكون تعلق وجوب الاحتياط بها مشكوكا . وما أفاد قدس سره - من أن المكلف لما لم يعلم كون المشكوك مما يجب حفظ نفسه أو لا يجب ، كان اللازم عليه هو الاحتياط تحرزا عن مخالفة الواقع - واضح الفساد ، فإن وجوب الاحتياط على النحو الذي التزم به لا يزيد سعة دائرته عن الحكم الواقعي ، فكما أن الحكم الواقعي لا يمكن أن يتكفل بزمان شكه ، كذلك حكم الاحتياط لا يمكن أن يتكفل بزمان شكه ، والحال أن تمام موارده كذلك ، فإيجاب الاحتياط لا يكون إلا لغوا باطلا . فتحصل مما ذكرنا : أن حكم الاحتياط لابد وأن يتعلق بكل مشكوك ،