السيد الخميني

210

أنوار الهداية

الطريقي ، فالمجعول فيها ليس أمرا مغايرا للواقع ، بل الجعل الشرعي تعلق بالجري العملي على المؤدى على أنه هو الواقع ، كما يرشد إليه قوله - في بعض أخبار قاعدة التجاوز - : بأنه ( قد ركع ) ( 1 ) فإن كان المؤدى هو الواقع فهو ، وإلا كان الجري العملي واقعا في غير محله ، من دون أن يتعلق بالمؤدى حكم على خلاف ما هو عليه ، فلا يكون ما وراء الحكم الواقعي حكم آخر حتى يناقضه ويضاده ( 2 ) انتهى . وأنت خبير بورود الإشكال المتقدم عليه من عدم حسم مادة الإشكال به أصلا مع بقاء الحكم الواقعي على فعليته وباعثيته ، فإنه مع بقائهما كيف يمكن جعل الأصول التنزيلية بأي معنى كان ؟ ! فالبناء العملي على إتيان الجزء أو الشرط - كما هو مفاد قاعدة التجاوز على ما أفاد - مع فعلية حكم الجزئية والشرطية مما لا يجتمعان بالضرورة ، ولا يعقل جعل الهوهوية المؤدية إلى مخالفة الحكم الواقعي مع فعليته وباعثيته ( 3 ) . وهكذا الكلام في الاستصحاب وغيره من الأصول المحرزة على طريقته قدس سره ( 4 ) .

--> ( 1 ) الاستبصار 1 : 358 / 8 باب 208 من شك وهو قائم ، الوسائل 4 : 937 / 6 باب 13 من أبواب الركوع . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 111 - 112 . ( 3 ) هذا ، مع أن ظاهر كلامه لا يرجع إلى محصل ، فإن البناء العملي والجري العملي من فعل المكلف ، وهو ليس تحت الجعل ، وإيجاب الجري العملي حكم مضاد للواقع . [ منه قدس سره ] ( 4 ) فوائد الأصول 4 : 692 .