السيد الخميني

211

أنوار الهداية

هذا مضافا إلى ما مر ذكره من منع كون الاستصحاب من الأصول المحرزة : أما على استفادة الطريقية من أدلته - كما قربناها ( 1 ) - فواضح ، وأما على التنزل من ذلك فلا يستفاد منها إلا وجوب ترتيب آثار الواقع على المشكوك وعدم جواز رفع اليد عن الواقع بمجرد الشك ، فالكبرى المجعولة في الاستصحاب ليست إلا الحكم التكليفي ( 2 ) وهو حرمة رفع اليد عن آثار الواقع ، أو وجوب ترتيب آثاره ، وأما جعل الهوهوية فهو أجنبي عن مفادها . وأما قاعدة التجاوز والفراغ فمفاد أدلتها - أيضا - ليس إلا الحكم التكليفي ، وهو وجوب المضي وعدم الاعتناء بالشك وترتيب آثار إتيان الواقع المشكوك فيه ، وهذا حكم تكليفي أجنبي عما ذكره من جعل الهوهوية . وليت شعري أنه ما الداعي إلى رفع اليد عن ظواهر الأدلة الكثيرة في باب الطرق والأمارات وأبواب الأصول والالتزام بما لاعين له في الأدلة ولا أثر ؟ ولعل الإشكال المتقدم ألجأه إلى الالتزام بهذه الأمور الغريبة البعيدة عن مفاد الأدلة بل عن مذاق الفقاهة ، مع أنها - كما عرفت - لا تسمن ولا تغني من جوع . وبما ذكرنا - مع ما يأتي في محله ( 3 ) - يظهر أن الأصول التنزيلية - بما ذكره - مما لا أساس لها أصلا ، ولا داعي للالتزام بها ، كما أنه لا داعي للالتزام بما التزم به

--> ( 1 ) سابقا لكن رجعنا عنه . [ منه قدس سره ] ( 2 ) قد رجعنا عنه أيضا في مبحث الاستصحاب . [ منه قدس سره ] ( 3 ) انظر الجزء الثاني صفحة رقم : 174 .