السيد الخميني
209
أنوار الهداية
الواقعية . هذا إذا قلنا ببقاء الأحكام على فعليتها بعثا وزجرا . وأما مع التنزل عنها وصيرورتها إنشائية أو فعلية بمرتبة دون تلك المرتبة - كما عرفت ( 1 ) - فلا مضادة بينها وبين الأحكام التكليفية الظاهرية ، فلاوجه لإتعاب النفس والالتزام بأمور لم يكن لها عين ولا أثر في أدلة اعتبار الأمارات ، وإنما هي اختراعات نشأت من العجز عن إصابة الواقع . ومما ذكرنا يعرف النظر في كلام المحقق الخراساني ( 2 ) - رحمه الله - حيث ظن أن المجعول قي باب الأمارات - إذا كان الحجية غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفية - يحسم مادة الإشكال مع أنه بحاله . كما أن الجمع على فرض الحكم التكليفي بما أفاد من كون أحدهما طريقيا والآخر واقعيا ( 3 ) مما لا يحسم مادته ، فإنه مع فعلية الأحكام الواقعية لا يمكن جعل الحكم الطريقي المؤدي إلى ضدها ونقيضها ، كما هو واضح بأدنى تأمل . وبالجملة : لا محيص - على جميع المباني - عن الالتزام بعدم فعلية الأحكام بمعناها الذي بعد العلم كما عرفت . ثم إن المحقق المعاصر المتقدم - قدس سره - قال في باب الأصول المحرزة ما حاصله : إن المجعول فيها هو البناء العملي على أحد طرفي الشك على أنه هو الواقع ، وإلقاء الطرف الآخر وجعله كالعدم ، ولأجل ذلك قامت مقام القطع
--> ( 1 ) انظر صفحة رقم : 200 وما بعدها . ( 2 ) الكفاية 2 : 44 سطر 12 - 14 . ( 3 ) الكفاية 2 : 49 - 50 .