السيد الخميني
208
أنوار الهداية
منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * ( 2 ) وأمثالها . وإن كان التحقيق عدم مجعولية الزوجية شرعا ، لا بنحو الأصالة ولا بنحو آخر ، فإن الزوجية من الأمور العقلائية ومن الاعتبارات التي يكون أساس الحياة الاجتماعية ونظامها متوقفا عليها ، ولا تكون من المخترعات الشرعية . نعم إن الشرائع قد تصرفت فيها نوع تصرفات في حدودها ، لا أنها اخترعتها ، بل اتخاذ الزوج وتشكيل العائلة من مرتكزات بعض الحيوانات أيضا . وخامسا : بعد اللتيا والتي لا يحسم ما أطنب مادة الإشكال ، فإن الأحكام الواقعية إذا كانت باقية على فعليتها وباعثيتها وزاجريتها لا يمكن جعل الأمارة المؤدية إلى خلافها بالضرورة ، فإن جعل الحجية والوسطية في الإثبات في الأمارات المؤدية إلى منا قضات الأحكام الشرعية ومضاداتها ، يلازم الترخيص الفعلي للعمل على طبقها ، وهو محال مع فعليتها . وبالجملة : لا يعقل جعل الأمارة المؤدية إلى خلاف الأحكام الواقعية بأي عنوان كان ، فمع بقائها على تلك المرتبة من الفعلية ، كما لا يمكن جعل أحكام مضادة لها ، لا يمكن جعل حجة أو أمارة أو عذر أو أمثال ذلك . وقياس الأمارات على العلم مع الفارق ، ضرورة أن العلم لم يكن بجعل جاعل ، حتى يقال : إن جعله لأجل تضمنه الترخيص الفعلي يضاد الأحكام
--> ( 1 ) النور : 32 . ( 2 ) النساء : 24 .