السيد الخميني

183

أنوار الهداية

هذا كله فيما إذا لزم من الامتثال الإجمالي تكرار جملة العمل . وأما إذا لم يلزم منه ذلك فقد اعترف العلامة المعاصر - على ما في تقريرات بحثه - بعدم وجوب إزالة الشبهة وان تمكن منها ، لإمكان قصد الامتثال التفصيلي بالنسبة إلى جملة العمل ، للعلم بتعلق الأمر به وإن لم يعلم بوجوب الجزء المشكوك ، إلا إذا قلنا باعتبار قصد الوجه في الأجزاء ، وهو ضعيف ( 1 ) . وفيه : أنه - بعد البناء على أن الإطاعة عبارة عن الانبعاث عن البعث المعلوم تفصيلا مع التمكن ، ولا تتحقق مع احتمال البعث - لابد من الالتزام بعدم كفاية الامتثال الإجمالي في الأجزاء أيضا ، فإن الأجزاء وإن لم تكن متعلقة للأمر مستقلا ، لكن الانبعاث نحوها لابد وأن يكون بواسطة بعث المولى المتعلق بها ضمنا ، فما لم يعلم أن السورة - مثلا - جزء للواجب لا يمكن أن يصير الأمر المتعلق بالطبيعة باعثا إليها ، فلا يكون الانبعاث عن البعث ، بل عن احتماله . وبالجملة : لا شبهة في أن الإتيان بأجزاء الواجب التعبدي لابد وأن يكون بنحو الإطاعة ، والبعث نحو الأجزاء وإن كان بعين البعث نحو الطبيعة ، لكن لا يمكن ذلك إلا مع العلم بالجزئية . هذا على مسلكه - قدس سره - وأما على مسلكنا فالأمر سهل . الأمر الرابع : أنه بعد ما عرفت مراتب الامتثال ، فهل يجوز الامتثال الظني بالظن الغير المعتبر والاحتمالي مع إمكان الامتثال التفصيلي ،

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 74 .